إلى / .....إخوتي و أحباء حروف القلم و المداد الذي يجري دماً من الوريد الى صفحات الوفاء و الأخوة ..
أجزلَ اللهُ لكم وافرَ الحظِ الحسن وختمَ بالباقيات الصالحات ما بقيَ من ورق هذا العام المتصرم بأيامه الذاهبات و شهوره السابقات كالخيل العاديات ، فكأنه لمح البصر أو أسرع .
أخذنا العيد في أيامه التي ملأها الخير و التكبير و التهليل فكنا كطائر خفيف بين سحابِ سماءه و سهل أرضه .. و تاهت بنا الخطى تجولاً سريعاً في ناحية من مدينة جدة ، فلم أشعر بالوقت إلا وقد أزفَ مبتعداً عن أول يومٍ من فجر الأضحى ومقترباً يدنو من شمس آخر نهارِ أيام التشريق .
لقد كان العيدُ في وسط الأهل بهيجاً مفرحاً ، وبلقاء الصحبة الطيبة سعيداً .. لم تكن لتكتمل تلك الفرحة إلا بلقاء من باعدت الأيام بيننا وبينهم فكانت الشُقة للروح ، ونأت بنا الديار فكانت غربة و اغتراب لأيام العمر، و صرنا في وحشة وذكرى تأن للقياهم . ( إخوتي ) هم شطر وجزء حياة الروح ، سأسعد بلقياهم و تمزيق ثوب اغتراب الروح الذي كساني شطرَ سنوات العمر . حقاً إن الكثيرَ من المشاعر قد تختلط على المرء في يوم فرحته ، فبين انتظار دامَ بشوق لعيد الأضحى المبارك ؛ يمتزج الحنين و تعلو تلك الذكرى في كل شربة يحتسيَها المرء من كأس الهناء و الفرح و السرور الذي نستقيَه من رحيق حديقة الأيام . فالعين لا تهنأ إلا بتمام لقياهم جميعاً .
هذا وإن للروح تشوق ٌ و تطلع آخر ، إنه الحج ، فكيف كانت أرواحٌ تسافر مرفرفة بأشرعتها البيضاء تغرد في سماء المشاعر المقدسة بالتكبير و التهليل ، يباهي بها ربّ السماء و الأرض ملائكته الأطهار الأخيار على جبل الرحمة ، فكم هي الغبطة كبيرة لكل من شدّ من كل فج عميق ملبياً نداءَ أبي الأنبياء. ولم يكن يمنعنا من تكرار التنفل بهذه الفريضة التي نحمد الله أن أتم لنا أداءها فرضاً إلا أن نزاحم من وفد لها فرضاً . وكم تـُسَبّح الروح حمداً لله في شرعه و شعائره وحكمته و أمره ، فهذه الأيام لا تـَختِم السنة على العبد إلا بذنب مغفور لمن حج ولم يرفث أو يفسق ، فكان الحج بحق فرصة العمر ، يخرج بها العبد مولوداً جديداً .. فهنيئاً لمن ولد في تلك الأيام ورجع بصحيفة بيضاء .
ولم تزل الخواطر تسكبُ المزيدَ من بوحها لتشق طريقاً يأخذنا الى بعض الأزقة التي فقد الضوء نوره من مصابيحها التي تقف شاخصة في ظلمة الليل .. فإلى من أدركهم يوم العيد فكانوا في جانب من فقد أبٍ أو أمٍ ، أو ذلك الأب الذي قل دخله فلم يستطع أن يفرح صغاره بحلوى العيد ، أو ذلك المريض الذي أقعده مرضه من أن يرى إشراقة صبح يوم العيد وهو في صف المصلين يبتهج بالتكبير.. أو ذلك الأب او تلك الأم اللذان غيبهما العقوق في طي النسيان و فـُقدا في جوف صحراءٍ قاحلةٍ من الرحمة و العرفان و الجميل .. إلى أؤلئك كلهم وغيرهم ، ممن يعاني نكبة الدهر ، أخذني قاربي بشراعٍ من المشاعر ، ينساب على صفحةِ سكب تلك الخواطر ، ولم أتمنى إلا أن يكون معي المزيد من الأعطيات و الهبات من لمسات حانيات و قبلات على جباهٍ أبَى الحرمان إلا أن يعطرها من مأساته التي تدمع منها العيون الغالية ، فيا ليت السعادة ثوباً او قماشاً يمتد بين يدي على مدّ البصر لأقتطع منه لكل فردٍ جزء مقسوم ، و نصيب مرحوم ، ابتغاء وجه الله الذي أنعم علينا بنعمه السابغات وآلاءه المتتاليات .
وفي طريق العودة من مدينة جدة على الخط البري المحاذي للساحل الغربي ( البحر الأحمر ) اقتربت كثيراً من الساحل الساحر و دعاني الوقوف أن أغازل شمس آخر يوم من إسبوع العيد على مرسى يسمى ( سوبان ) ، وعلى شاطئه تأملت الموج وهو يجدد تقلبه عليه كأنامل غانية على قطعة من حرير تتلمس نعومته ، تذكرت الأيام فكأنها ذلك الرمل الذي تأخذه لجة الموج التي تشبه تقلب و تصرف الدهر في حالتيْه ـ السراء و الضراء ـ ، فلا تزال تقلبه و تقذف عليه من جوف بحرها كل شيء لا يستقر في عميق قعرها .
5 التعليقات:
آه كم أتعذب نفسيا عندما ما أقرأ في المدونات عن العيد وطقوس أصحابه ..
بصراحة هذا العيد كان تعيسا بالنسبة لي والحمدلله ..
ولكن رغم كل هذا وذاك ..كان لابد من الفرح في العيد أو على الأقل مشاركة الناس فرحتهم وإن حطت على رؤوسنا الهموم والغموم ..
أعجبني وصفك لأمواج البحر بالغانية ..نعم كم هو للأمواج من سحر يخلب الالباب وهي تتفترش التراب ذهابا و إيابا ..
لحروفك حلاوة بل سحر .. تذكرني " ببعض الناس " ..
اسمح لي على المرور والرد المتواضع
أردت أن أسجل مروري عند تلك الحروف العذبة ..
لم أعرف ماذا أقول،،
سوى أن كلماتك رائعة ٌ بحق..
فشكرا لك..
سرد بغاية الروعة ,,
لايسعني الا ان اقول ,,
قراءك دوما بانتظار بوحك :)
تحياتي ,,
مرحبا اخوي بسام
ابارك لك ولزوارك السنه الهجرية الجديده واسال الله ان يغفر لنا ماتقدم وما تأخر واساله الرحمة
رائع طرحك هنا
بحق انك رائع بقلمك
مع التحايا
عبدالله
الأخت الكريمة / منى
أشكر لكم حضوركم و تعليقكم على الموضوع . و أشكر لكم ما تكرمتم به من طيب الكلم ، زادكم الله من فضله و إحسانه و أدخل عليكم السرور و الفرح ، عسى أن يأتيْك ما تتمنين و يذهب الحزن .
و لكم فائق التقدير .
-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
الأخت الكريمة / قلب المحبة ..
لكم وافر الشكر و التقدير على ما فضلتم به ، و سعدت بزيارتكم للموضوع ، و أتمنى أن تستمر زيارتكم للمدونة .
و الله يحفظكم .
-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
الأخت الكريمة / بدور
أهلا بكم
أسعدني ما علقتم به ، أعتز بتواجدكم و الله يحفظكم .
في أمان الرحمن .
-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
الأخ الكريم / عبد الله ( كاتب الأنثى )
أهلا وسهلا
بارك الله لك أيام عمرك و جعلها عامرة بالنجاح و التوفيق .
وأشكر ما تكرمت به من طيب الكلم .
وفقك الله .
إرسال تعليق